تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: ثورة أم تهديد؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: ثورة أم تهديد؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: ثورة أم تهديد؟
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: ثورة أم تهديد؟ 


  في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، يثير الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول مستقبل سوق العمل. هل يمثل هذا الابتكار ثورة تفتح أبوابًا لفرص عمل جديدة، أم يشكل تهديدًا لفقدان الوظائف التقليدية؟ لنستكشف سويًا هذا الجانب المثير ونحاول فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

    • تعريف المهام الروتينية: 

  المهام الروتينية هي تلك المهام التي تتكرر بشكل متكرر وتنفذ بطريقة قياسية دون الحاجة إلى تفكير معقد أو اتخاذ قرارات معينة. تتضمن هذه المهام الأنشطة اليومية البسيطة مثل إدخال البيانات، ومعالجة الطلبات الروتينية، وتنظيف الملفات. يمكن أن تتسبب المهام الروتينية في تكرار وممل وقد تستنزف الوقت والطاقة، وتقلل من الإنتاجية والابتكار. تعتبر الآلات والبرمجيات المتطورة قادرة على تحمل هذه المهام بفعالية، مما يتيح للبشر تخصيص وقتهم ومواردهم لمهام أكثر إبداعًا وتحديًا.

    • أمثلة المهام الروتينية: 

      1- إدخال البيانات :

 المهمة الروتينية "إدخال البيانات" هي عملية تتضمن إدخال مجموعة من البيانات أو المعلومات إلى نظام معين بشكل متكرر ومنتظم. يشمل ذلك إدخال المعلومات النصية، الرقمية، أو الواردة من مصادر متعددة إلى قواعد بيانات أو جداول بيانات. يعتبر هذا النوع من الأنشطة أحد الأعمال الروتينية التي يمكن أن تتم بشكل تلقائي أو بمساعدة التكنولوجيا. تقوم العديد من المؤسسات والشركات بتنظيم عمليات إدخال البيانات لتنظيم المعلومات واستخدامها في تحليل البيانات، واتخاذ القرارات، وتطوير الاستراتيجيات المستقبلية.

      2- خدمة العملاء:

  المهمة الروتينية "خدمة العملاء" تشمل تلقي الاستفسارات والشكاوى وتقديم المساعدة والدعم للعملاء بشكل يومي. يقوم موظفو خدمة العملاء بالرد على استفسارات العملاء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الدردشة الحية، ويقدمون الحلول للمشاكل التي قد تواجه العملاء، ويقدمون المعلومات الضرورية حول المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركة. تعتبر خدمة العملاء جزءاً أساسياً من عمليات الشركة، حيث يسهم في بناء علاقات قوية مع العملاء وتحقيق رضاهم وولاءهم للعلامة التجارية.

      3- العمل في المصانع :

  المهمة الروتينية " العمل في المصانع" تشمل إجراء العمليات اليومية  الإنتاجية بالمصانع، مثل تجميع المواد الخام، وتشغيل الآلات والمعدات، وفحص المنتجات للجودة، وتعبئتها وتغليفها، وتسجيل البيانات المتعلقة بالإنتاج. يقوم عمال المصانع بتنفيذ المهام المحددة بواسطة الخطوط الإنتاجية وفقاً للمعايير المحددة، مما يسهم في إنتاج المنتجات بكفاءة وجودة عالية.

       4- القيادة  :

المهمة الروتينية "القيادة" تشمل توجيه وإدارة فريق العمل نحو تحقيق الأهداف المحددة. يشمل ذلك وضع الخطط وتحديد الأولويات، وتوزيع المهام، وتوجيه العناصر في الفريق للعمل بتنسيق وتنظيم، وتقديم التوجيه والدعم اللازم لحل المشاكل وتجاوز التحديات. تتطلب هذه المهمة مهارات الاتصال الفعالة، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، والقيادة بالمثالية لتحفيز الفريق وتحقيق النجاح.

     5- التحكم في جودة المنتجات :

 المهمة الروتينية "التحكم في جودة المنتجات" تشمل مراقبة وضمان جودة المنتجات المصنوعة بما يتوافق مع المعايير المحددة ومتطلبات العملاء. يتضمن ذلك فحص العينات من المنتجات، وإجراء اختبارات لضمان التصنيع الدقيق، وتقييم الجودة وتوثيق النتائج. تهدف هذه المهمة إلى ضمان تقديم منتجات عالية الجودة تلبي توقعات العملاء وتحقق رضاهم، مما يسهم في نجاح الشركة وبناء سمعتها في السوق.

    • العوامل المُؤدية إلى أتمتة المهام الروتينية:

   1- تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي:

 يعد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي من أبرز العوامل التي تدفع نحو أتمتة المهام الروتينية. فمع تقدم هذه التقنيات، أصبحت الآلات قادرة على تحليل البيانات بسرعة ودقة لا مثيل لها، مما يجعلها قادرة على أداء مجموعة واسعة من المهام بكفاءة عالية.

باستخدام تقنيات مثل تعلم الآلة وشبكات العصب الاصطناعية، يمكن للأنظمة الذكاء الاصطناعي تعلم الأنماط والسلوكيات المتكررة في البيانات وتحليلها بسرعة هائلة. هذا يتيح لها القدرة على تنفيذ المهام الروتينية بدقة عالية وبدون الحاجة إلى تدخل بشري.

 علاوة على ذلك، فإن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح للآلات فهم اللغة البشرية وتحليل الصور والفيديوهات بشكل ذكي، مما يمكنها من استيعاب البيانات بشكل أفضل وتفسيرها بطريقة مشابهة للإنسان.

 بالتالي، يمكن القول إن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل عاملاً رئيسياً في دفع عجلة أتمتة المهام الروتينية، وهو ما يعزز الكفاءة والإنتاجية في مختلف المجالات. ومع استمرار تطور هذه التقنيات، من المتوقع أن تزداد قدرة الآلات على أداء المهام الروتينية بفعالية أكبر، مما يؤدي إلى مزيد من التطور والابتكار في مجال أتمتة العمليات.

    2-انخفاض تكلفة الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي:

  انخفاض تكلفة الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي يُعتبر عاملًا مؤثرًا في دفع عجلة أتمتة المهام الروتينية. فمع تطور التقنيات وتحسن الكفاءة، أصبحت تكلفة تصنيع وتطوير الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تنافسية وأقل بكثير من تكلفة توظيف القوى العاملة البشرية في العديد من الصناعات.

  باستخدام الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، يمكن تحقيق توفير كبير في التكاليف الإنتاجية، حيث تعمل هذه الأنظمة بكفاءة عالية دون الحاجة إلى تكاليف الرواتب والمزايا التي تترتب على توظيف العمال البشريين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها العمل بشكل متواصل دون الحاجة إلى استراحة أو إجازات، مما يقلل من تكاليف التشغيل بشكل كبير.

    يمكن القول بأن انخفاض تكلفة الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي يعزز من جاذبية استخدامها في أتمتة المهام الروتينية، ويعمل على تشجيع الشركات والمؤسسات على اعتماد هذه التقنيات في عملياتها اليومية. ومع استمرار انخفاض التكاليف وتطور التقنيات، من المتوقع أن يزداد الطلب على الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، مما يعزز من دورها في تحقيق التحسينات وزيادة الكفاءة في بيئة العمل.

    3- البحث عن زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة: 

   البحث عن زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة يُعتبر عاملًا رئيسيًا يدفع نحو أتمتة المهام الروتينية في العديد من الصناعات والشركات. فزيادة الإنتاجية تعني إنتاج المزيد من المنتجات أو تقديم خدمات أكثر دون الحاجة إلى زيادة في عدد العمال، مما يؤدي إلى تحقيق أرباح أعلى وتحسين الأداء المالي للشركة.

  تعمل أتمتة المهام الروتينية على تحسين الكفاءة عن طريق تقليل الوقت المستغرق في أداء هذه المهام وزيادة دقتها، مما يعني إتمام المهام بشكل أسرع وأكثر دقة، وبالتالي تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة. بالإضافة إلى ذلك، تساعد أتمتة المهام في تقليل الأخطاء البشرية والتكاليف الناجمة عنها، مما يسهم في تحسين كفاءة العمل وتحقيق توفير في التكاليف.

  باستخدام التكنولوجيا وأنظمة الذكاء الاصطناعي، يمكن للشركات تحسين الإنتاجية والكفاءة بشكل ملحوظ، سواء عبر تحسين عمليات الإنتاج، تحسين عمليات التسويق والبيع، أو حتى تحسين عمليات إدارة الموارد البشرية. وبالتالي، يعتبر البحث عن زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة من العوامل المهمة التي تدفع نحو اعتماد تقنيات الأتمتة في العديد من المجالات الصناعية والتجارية.

    • التأثيرات المترتبة على أتمتة المهام الروتينية:

        1-فقدان الوظائف: 

  اتجاه أتمتة المهام الروتينية يثير قلقاً حول فقدان الوظائف، حيث يعتبر تحول العمليات التقليدية إلى عمليات مككنة وتلقائية قد يؤدي إلى تقليص حجم القوى العاملة المطلوبة. يمكن أن تؤدي هذه التطورات إلى فقدان الوظائف التي تتطلب مهارات محددة وقابلة للتطبيق بسهولة من قبل الآلات والبرمجيات الذكية.

  هذا التحول يترك العديد من الأفراد دون وظيفة ويمكن أن يزيد من مشكلات البطالة وعدم المساواة الاقتصادية. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن تأثيرات فقدان الوظائف ليست دائمة وقد تتباين من قطاع إلى آخر. فعلى الرغم من أن بعض الوظائف قد تتأثر بشكل سلبي بالأتمتة، إلا أنه قد يتم خلق فرص جديدة للعمل في قطاعات أخرى تتطلب مهارات مختلفة ومتخصصة في تطوير وصيانة التقنيات الجديدة.

  يتطلب التعامل مع هذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية الاهتمام بتحديث المهارات وتطوير التعليم والتدريب لتمكين الأفراد من مواكبة التغييرات والانتقال إلى قطاعات العمل الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسهم الأتمتة في تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف، مما قد يؤدي إلى إنشاء فرص عمل جديدة على المدى الطويل في قطاعات مختلفة.

     2-التغيرات في طبيعة العمل: 

  مع تزايد استخدام الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تتغير طبيعة العمل بشكل كبير. سيؤدي ذلك إلى تحول في نوعية المهام التي يقوم بها العمال، حيث ستتركز الوظائف على المهام التي تتطلب مهارات إبداعية وتفكيرًا نقديًا، وتفاعلًا مع التكنولوجيا.

  سيدفع التحول إلى المهام ذات القيمة المضافة  العمال إلى تطوير مهارات جديدة ومتقدمة، مثل القدرة على التفكير الإبداعي، وحل المشكلات المعقدة، والتفاعل مع التكنولوجيا الحديثة. قد يتطلب ذلك تحسين نوعية التعليم والتدريب لتأهيل العمال لهذه التحديات الجديدة، بالإضافة إلى تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية لدعم التوجه نحو هذا النوع من العمل.

  مع تزايد توظيف التكنولوجيا في مختلف القطاعات، يُنتظر أن يتغير توزيع الوظائف ويظهر طلب متزايد على المهارات الرقمية والتفكير الإبداعي في سوق العمل. يتطلب ذلك إدارة فعّالة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق توازن بين الاستفادة من فوائد التكنولوجيا والحفاظ على العمل البشري وكرامته.

     3-ازدياد عدم المساواة:  

  تنطوي آثار أتمتة المهام الروتينية على احتمالات زيادة عدم المساواة بين أفراد المجتمع. يُعد فقدان الوظائف بسبب الأتمتة أمرًا يُعتبر مصدرًا للقلق، حيث قد يواجه الأفراد الذين يفقدون وظائفهم صعوبة في العثور على فرص عمل بديلة ملائمة.

  قد يكون من الصعب على بعض الأشخاص تكييف مهاراتهم وخبراتهم السابقة مع احتياجات سوق العمل الجديدة التي تتطلب مهارات متقدمة وتفاعلية. وبالتالي، قد يزيد هذا الوضع  الفجوة بين الطبقات الاقتصادية، والتفاوت في فرص الوصول إلى العمل و توفير دخل المستقر.

  يستوجب التعامل مع هذه الآثار المحتملة بوعي وتدابير فعّالة لتعزيز فرص العمل وتطوير المهارات لجميع شرائح المجتمع. يشمل ذلك الاستثمار في التعليم والتدريب المهني، وتطوير السياسات الاجتماعية التي تعزز التكافل الاجتماعي وتقليل الفجوات الاقتصادية. كما يتطلب ذلك تحفيز الابتكار وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الناشئة والمبتكرة التي تخلق فرص عمل جديدة ومتنوعة.

    • الفرص التي تُقدمها أتمتة المهام الروتينية:

      1-زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة: 

  تحقيق زيادة في الإنتاجية وتحسين الكفاءة يعتبر واحدًا من أبرز الفوائد المترتبة على أتمتة المهام الروتينية. فباستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يمكن تنفيذ المهام بشكل أسرع وأكثر دقة، مما يقلل من الأخطاء ويزيد من كفاءة استخدام الموارد. على سبيل المثال، في قطاع الصناعة، يمكن أن تساعد الروبوتات والأتمتة في تحسين سرعة الإنتاج وتقليل التكاليف، مما يعزز التنافسية ويسهم في تحقيق المزيد من الأرباح.

  بالإضافة إلى ذلك، تتيح أتمتة المهام الروتينية فرصًا للابتكار والتطوير في مجالات عدة. فباستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، يمكن اكتشاف الاتجاهات والفجوات في العمليات، مما يمكن الشركات من تحسين منتجاتها وخدماتها وتلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل.

  ومن المهم أيضًا التأكيد على أن أتمتة المهام الروتينية لا تقتصر على الأعمال الصناعية فقط، بل يمكن تطبيقها في مجالات متنوعة مثل الخدمات المالية، والصحة، والتعليم، مما يفتح آفاقًا جديدة للتطور والنمو في الاقتصاد الرقمي والمعرفي.

    2-خلق فرص عمل جديدة: 

  خلق فرص العمل الجديدة يعتبر نتيجة مهمة لتطور التكنولوجيا واتجاهات الأتمتة في مجالات مثل تطوير وتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وصيانتها. بفضل التقدم في التكنولوجيا، تزداد الحاجة إلى خبراء ومتخصصين في هذه المجالات، مما يفتح أبوابا لفرص عمل جديدة.

  من خلال تصميم وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، يتطلب الأمر الفهم العميق للتقنيات والمفاهيم الرياضية والبرمجية. يجب على الخبراء في هذا المجال أن يكونوا قادرين على فهم البيانات بشكل شامل وتطبيق الخوارزميات الذكية لحل المشاكل الحقيقية في مختلف المجالات.

  إضافة إلى ذلك، فإن صيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكل جانبًا مهمًا آخر في سوق العمل. فبما أن هذه الأنظمة تعتمد على تقنيات متطورة وتشغيل معقد، فإنها بحاجة إلى صيانة دورية وتحديثات للحفاظ على أدائها الأمثل. هذا يفتح بابًا لفرص العمل للفنيين والمهندسين المتخصصين في صيانة وإصلاح أنظمة الذكاء الاصطناعي.

  باختصار، يمكن أن يسهم التطور التكنولوجي والأتمتة في خلق فرص عمل جديدة في مجالات مثل تطوير وتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وصيانتها، مما يجعل هذه الصناعات مكانًا جذابًا للكثيرين الذين يسعون لبناء مستقبل مهني مشرق في عصر التكنولوجيا.

    3-تحسين جودة الحياة:

   تحسين جودة الحياة يعد نتيجة هامة لاتجاهات الأتمتة في المهام الروتينية. من خلال تحرير البشر من أداء المهام المتكررة والمرهقة، يمكن للأتمتة أن تسهم في تحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ.

  بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المهام الروتينية، يمكن للأفراد أن يركزوا على الأنشطة التي تعتبر أكثر إثراءً وإبداعًا، سواء في العمل أو في الحياة الشخصية. على سبيل المثال، بدلاً من قضاء ساعات طويلة في إدخال البيانات أو إنجاز المهام المكررة، يمكن للأفراد استخدام وقتهم وجهدهم في تنمية المهارات الشخصية أو الاستمتاع بأوقات الفراغ مع العائلة والأصدقاء.

  بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأتمتة أن تسهم في تحسين الصحة والسلامة، حيث يمكن للروبوتات والأنظمة الذكية تنفيذ المهام الخطرة أو المرهقة دون تعريض البشر للخطر. على سبيل المثال، في المجال الطبي، يمكن للروبوتات المجهزة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تجري العمليات الجراحية بدقة عالية ودون خطأ، مما يقلل من مخاطر الجراحة التقليدية.

  باختصار، يمكن أن تسهم أتمتة المهام الروتينية في تحسين جودة الحياة من خلال تحرير البشر من المهام الروتينية والمكررة، وتوفير الوقت والجهد للاستثمار في أنشطة أكثر إثراءً وإبداعًا، وتحسين الصحة والسلامة.

    • التحضير لمستقبل العمل في ظل أتمتة المهام الروتينية:

       1-اكتساب مهارات جديدة: 

في ظل اتجاه الأتمتة في المهام الروتينية، يصبح من الضروري على العمال التحضير لمستقبل العمل من خلال اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع التطورات التكنولوجية وتغيرات سوق العمل.

  من أهم تلك المهارات التي يجب اكتسابها هي مهارات الإبداع والابتكار، حيث يتوجب على العمال تطوير القدرة على التفكير خارج الصندوق وابتكار الحلول الجديدة للمشكلات. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون لدى العمال مهارات حل المشكلات العميقة والتحليلية، حيث ستظل بعض المهام تتطلب تدخلاً بشريًا للتعامل مع المواقف المعقدة التي لا يمكن للأتمتة مجردة التعامل معها.

  بالتالي، ينبغي على الأفراد السعي لتطوير مهاراتهم وتعلم التقنيات الجديدة التي تساهم في الأداء الفعال في ظل الأتمتة. على سبيل المثال، يمكن للعمال تعلم مفاهيم وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مجالات العمل المختلفة، مما يمكنهم من الاستفادة من التطورات التكنولوجية والاستمرار في المساهمة بفعالية في سوق العمل المتغير.

     2-التعليم المستمر: 

  بالتأكيد، التعليم المستمر يعتبر أمراً حيوياً في ظل التطورات المستمرة في مجال الذكاء الاصطناعي. إليك بعض النقاط التي يجب مراعاتها عند مناقشة هذا الموضوع:

1. أهمية التحديث المهني: التكنولوجيا تتطور بسرعة، وهذا يعني أن المعرفة والمهارات التي كانت مطلوبة في الماضي قد تصبح قديمة الآن. لذا، يحتاج العمال إلى التعلم المستمر وتحديث مهاراتهم لمواكبة آخر التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.
2. وسائل التعليم الحديثة: مع تطور التكنولوجيا، أصبحت هناك العديد من الوسائل التعليمية الحديثة والمبتكرة التي تسهل عملية التعلم المستمر، مثل الدورات عبر الإنترنت والموارد التعليمية المفتوحة والمحاكيات والتدريبات التفاعلية.
3. التوجيه والدعم: من المهم أن يكون هناك دعم وتوجيه من الجهات الفاعلة في المجال، سواء كان ذلك من الجامعات والمؤسسات التعليمية أو من الشركات والمنظمات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. يمكن أن يشمل الدعم الفني والمالي والموارد البشرية.
4. تحفيز الفضول والإبداع: يجب تشجيع العمال على تطوير فضولهم وقدرتهم على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. يمكن تحفيز هذا الجانب عن طريق إنشاء بيئة تعليمية تشجع على التفكير النقدي وحل المشكلات وتجربة الأفكار الجديدة.
5. العمل الجماعي والتعاون: يمكن أن يكون التعلم المستمر أكثر فعالية عندما يتم في إطار العمل الجماعي والتعاون بين العمال والمتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي. يمكن للتبادلات المعرفية والتجارب المشتركة أن تسهم في تعزيز فهم العمال للمفاهيم والتطبيقات الجديدة في هذا المجال.

  3-دعم برامج إعادة تأهيل العمال: 

  بالتأكيد، دعم برامج إعادة تأهيل العمال المتأثرين بالأتمتة يعتبر أمراً حيوياً للمساعدة في تخفيف الآثار السلبية على سوق العمل. إليك بعض النقاط التي يجب مراعاتها عند مناقشة هذا الموضوع:

1. تحديد الاحتياجات: من المهم أولاً تحديد الفئات العمرية والمهنية التي ستتأثر بشكل كبير بالأتمتة، وبناء البرامج التأهيلية بناءً على هذه الاحتياجات. يمكن أن تشمل هذه البرامج التدريب على المهارات الجديدة وإعادة توجيه المهنيين للمجالات التي تحتاج إلى عمال متخصصين.
2. توفير الموارد: يحتاج تنفيذ برامج إعادة التأهيل إلى استثمارات كبيرة من الحكومات والمؤسسات المعنية. يجب توفير الموارد المالية والفنية الكافية لتصميم وتنفيذ البرامج التأهيلية بشكل فعال ومستدام.
3. توجيه الدعم: يجب أن يتم توجيه الدعم للعمال المتأثرين بالأتمتة بشكل عادل ومنصف، بحيث يتم توفير الفرص التعليمية والتدريبية لجميع الفئات العمرية والاجتماعية.
4. التعاون بين القطاعين العام والخاص: يمكن أن يكون التعاون بين الحكومات والشركات والمنظمات غير الربحية مفتاحاً لضمان نجاح برامج إعادة التأهيل. يمكن للشركات تقديم الدعم المالي والفني وتوفير الفرص التدريبية والتعليمية للعمال المتأثرين.
5. تقييم النتائج: يجب أن يتم تقييم فعالية برامج إعادة التأهيل بشكل دوري، وذلك من خلال تتبع نتائج التدريب ومدى تأثيرها على قدرة العمال على الاندماج في سوق العمل الجديدة. يمكن أن تسهم نتائج هذه التقييمات في تحسين وتعزيز البرامج التأهيلية المستقبلية.

 

    • الخاتمة:

  أتمتة المهام الروتينية تُقدم فرصًا وتحديات جديدة لسوق العمل. من المهم الاستعداد لهذه التغييرات من خلال اكتساب مهارات جديدة وتطوير القدرات الشخصية لمواكبة متطلبات العصر. تشمل هذه الاستعدادات التعليم المستمر وتطوير المهارات، بالإضافة إلى دعم برامج إعادة تأهيل العمال المُهددين بفقدان وظائفهم بسبب الأتمتة. يجب أيضًا الاستعداد لفهم ومواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة والعمل المشترك لضمان تحقيق الفرص العمل والاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي، وبذل الجهود لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر إشراقًا للعمال وسوق العمل.